المناوي
79
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
أن تكون للمذنبين ذائدا ، وأن تكون لهم بفهم الخطاب إلى اللّه رائدا ، وفي استنقاذهم وافدا ، فتلك حقائق العلماء ، وأماكن الحكماء ، وأحبّ الخلق إلى اللّه أنفعهم لعباده ، وأعمّهم نفعا لجملة خلقه ، جعلنا اللّه وإيّاك من أخصّ من أخلصه بالإخلاص إليه ، وأقربهم في محلّ الزّلفى لديه . انتهى . وقال : رأيت الخضر عليه السلام ، فعلّمني عشر كلمات ، أحصاهنّ بيده : اللهمّ ، إني أسألك الإقبال عليك ، والإصغاء إليك ، والفهم عنك ، والبصيرة في أمرك ، والنفاذ في طاعتك ، والمواظبة على إرادتك ، والمبادرة في خدمتك ، وحسن الأدب في معاملتك ، والتسليم والتفويض إليك . ولم يزل راقيا في كماله حتّى تولّاه مولاه في القرن الثاني « 1 » . * * * ( 4 ) إبراهيم بن طريف « * » أبو إسحاق المغربي ، من عظماء شيوخ ابن عربي رضي اللّه عنه ، كان رفيع المقام جدا . قال ابن عربي رحمه اللّه : هو أكبر شيخ لقيته . وسمعت منه يوما وأنا بمنزله بالجزيرة الخضراء « 2 » ، سنة تسع وثمانين وخمس مائة ، أنه قال لي : يا أخي ، واللّه ، ما أرى النّاس في حقّي إلّا أولياء عن آخرهم ، ممّن يعرفني ، فقلت له : كيف يا أبا إسحاق ؟ قال : إنّ النّاس الذين رأوني ، أو سمعوا بي ، إمّا أن يقولوا في حقّي خيرا ، أو يقولوا ضدّ ذلك ، فمن قال في حقّي خيرا فأثنى عليّ ، فما وصفني إلّا بصفته ، فلولا ما هو أهل ومحلّ لتلك الصفة ما وصفني بها ، فهذا عندي من الأولياء ، ومن قال فيّ شرّا فهو عندي وليّ أطلعه اللّه على حالي ، فإنّه صاحب فراسة وكشف ، ناظر بنور اللّه ، فهو عندي وليّ ، فلا أرى إلّا وليا للّه .
--> ( 1 ) بل القرن الثالث ؛ لأنه كما ورد كان معاصرا للجنيد الذي توفي سنة 297 ه - . * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 2 / 207 . ( 2 ) الجزيرة الخضراء : مدينة مشهورة بالأندلس ، وقبالتها من البر بلاد البربرسبتة . معجم البلدان : 2 / 136 . والمدينة قرب جبل طارق وهي الميناء الذي يعبر منه إلى المغرب ، ويقابلها سبتة .